وجيه الصقار يكتب: تشريح منظومة التعليم من ميزانيات الهزل إلى “فنكوش” التطوير

ستظل مشكلات التعليم مستمرة مع استبعاد الخبراء والعلماء، والتعامل معه بعقلية الهواة لتسليم التعليم لمن لم يتعلم ليدخل “فنكوش” مستواه اللاعلمى بفرض 70% أعمال سنة بمسمى التقييمات والتى لا تتطلب من الطالب المذاكرة أو تعلم أى شئ فى سابقة بدرجة جناية فى حق الجيل،
فلا تزيد على نظام “تعليم الأمية” مع تجاهل خطورة التعليم باعتماد موازنة 1,7% من الناتج القومى لتصل نسبة إنفاق الدولة على الطالب 2% فقط مما ينفق على الطالب فى دويلة إسرائيل أو أقل بعد انخفاض العملة، بما يعادل 250 دولارا شاملة كل الخدمات ورواتب المدرسين والعاملين،
ولأول مرة نجد تعليما بلا تعليم، ولأنه لا تقدم دون تعليم متميز ، فالطالب ينقصه المعلم والفصل المناسب للدراسة والمدرسة متكاملة الخدمات، فيتكدس فى الفصل وحصص ينقصها الأنشطة والإمكانات فى علب السردين بمدارس الفترات المسائية، بعيدا عن متعة التعلم المبدع، ومع مفاهيم التوفير التى تنتهجها الحكومة.
فهل تدرك أن التعليم يصنع المستقبل والنهضة؟! والدول النامية التى قفزت لقمة العالم بتوجيه ربع الدخل القومى التعليم للنهوض فى بضع سنين.
أما مايحدث الآن فلا وصف له، فإن 90% المخصصات تذهب للأجور الميتة وتترك نسبة هزيلة لبناء الفصول، وتجهيز المعامل، والتطوير التكنولوجي وتحتاج مصر مايزيد على 100 ألف، وبالتالى تكدس الفصول. وفلسفة الوزارة فى “الفنكوش” بتحويل مدارس رسمية إلى يابانية أى أنها غيرت الملابس والاسماء دون بناء جديد، ثم نسأل عن غياب الأنشطة التعليمية وصناعة المواهب والمستقبل، إضافة إلى لعبة “البيضة والحجر” بتقليص عدد الحصص.
فإذا زاد عجز المدرسين ألغت مواد كاملة بالثانوية العامة بمسمى التطوير، ولو كانت زائدة لما استمرت قرنا، لأن المنظومة هى الفكر والثقافة المتكاملة للطالب التى تخدم كل المجالات العلمية والذكائية التى يتخصص فيها.
ثم نأتى لنكبة المعلمين وهم أهم أضلاع التعليم، فاتجهت الوزارة إلى مواطن متطوع للتدريس ، ثم بالتعاقد مع شخص من الشارع بالحصة 50 جنيها، ويفأجأ بخصم ما يقرب النصف أولا يأخذ المكافأة فى نصف العام الثانى، بشغل “بهلوانات” وخديعة.
وهناك مليون خريج تربية فى التخصص مصيرهم الشارع، لو أن الدولة تقتنع بخطورة التعليم مافعلت، لكنها تترك الطالب ليستكمل تعليمه الحقيقى فى الشارع بالسناتر مع غياب دور التعليم التربوى والسلوك.
لذلك ظهر خريجون مشوهو الفكر والعقلية، لا يؤمنون بالوطن والوطنية زبائن للنواصى والمقاهي، فضلا عن تدنى رواتب المعلمين مما يدفعهم “للدروس الخصوصية” وجاءنا “فنكوش” بدرجة جريمة لا تغتفر وهو “التابلت” التمثيلية المجرمة الذى أضاع عشرات المليارات لغياب الضمير الوطنى ودون محاسبة .
أما أسلوب الامتحانات على طريقة “حادى بادى” التى توحى باختيارها خصيصا لنشر الغش والفساد وتدمير قيم وأخلاق الأجيال, مع توافر سماعات الغش علانية بالسوق دون منع فى غياب الامتحان التحريرى الذى يكشف فهم الطالب للمادة مواهبه وابتكاره.
لذلك لم يعد امتحان الثانوية مقياسا حقيقيا لمستوى الطالب، يجيب عن ذلك أن نتيجة إحدى كليات الطب1% فالامتحانات الحالية لا تقيس المهارات الحقيقية فالغش هو المقياس.. وأصبح من المعلوم لدى الجمهور أن التعليم لايعلم، فازدادت نسب التسرب خاصة الإناث أو الأطفال في الأسر شديدة الفقر.
حتى الوجبة المدرسية التى تكلف 7,2مليار اتضح أن الوزارة لا تسلمها معظم أيام السنة حتى بعد دفع ثمنها مقدما لجهات التصنيع،والوزارة تبيع الطالب لأباطرة الكتب الخارجية خاصة بالثانوية نتيجةضعف الميزانية الهزيلة.
أهيب بالسيد الرئيس تدارك الأمر وتجييش الأجهزة فى مصر لدرجة التقشف أو حتى إيقاف المشروعات مقدما للمساهمة الفعالة بالجهد والأموال لحل مشكلات التعليم المزمنة ورفع ميزانيته بنحو 20% من الناتج القومى لأنه الحل الوحيد لحل مشكلات مصر الآن ومستقبلا.
وجيه الصقار يكتب: تشريح منظومة التعليم من ميزانيات الهزل إلى “فنكوش” التطوير






