آراء

ابراهيم العمدة يكتب: ازدواجية المعايير فى نقابة الصحفيين.. وأين أحكام باقى الزملاء؟

أعود اليوم للحديث عن ملف القيد بنقابة الصحفيين لأن الصمت فى هذه القضية لم يعد ممكناً. فهناك عشرات الزملاء الحاصلين على أحكام قضائية نهائية وباتة بالقيد مر على صدورها أكثر من عامين كاملين ومازالت هذه الأحكام حبيسة الأدراج دون تنفيذ.

ما دفعني للكتابة هو مشهد تكرر لسنوات من التمييز والانتقائية والكيل بمكيالين. وعاد ليطل برأسه من جديد وبشكل أكثر وضوحاً هذه المرة. لقد كتبت فى مقالات سابقة أن القيد فى نقابة الصحفيين أصبح فى كثير من الأحيان وفق “الهوى” وليس وفق القانون واللوائح تحدثت عن لجان مرّت عليها حالات كثيرة شابها التمييز والازدواجية واليوم نحن أمام واقعة جديدة تثبت ذلك عملياً.


فقد تم إدراج اسم عضو مجلس نواب في كشف المقيدين بجدول المشتغلين بالنقابة تنفيذاً لحكم قضائى وحتى أكون واضحا منذ البداية أنا لا أنازع أحداً فى حقه فتنفيذ الحكم القضائى واجب قانونى ودستورى وهو حق أصيل لأى صاحب حكم نهائى. والقانون فوق الجميع ولا مزايدة على ذلك ومطلبنا الذى ندافع عنه هو تنفيذ جميع الأحكام كل الأحكام وليس أحكام بعينها وترك الباقى.

ولكن ما يثير التساؤل هنا ليس التنفيذ ذاته وإنما السياق الذى تم فيه والمعايير التى تُطبق بها النقابة هذا الملف الشائك منذ سنوات فطوال الفترة الماضية خرج علينا النقيب ورئيس لجنة القيد بتصريحات متكررة مفادها أن الأحكام القضائية الصادرة بالقيد الاستئنافى لن يتم تنفيذها إذا كانت الصحيفة التى حصل منها الزميل على الحكم “غير مكودة” أو “متوقفة” وكان هذا هو السيف الذى يُشهر فى وجه العشرات من الزملاء الحاصلين على أحكام نهائية.

وهنا يبرز السؤال.. ما السند القانونى لهذا الشرط؟ فالقانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين وتعديلاته لم يتضمن أى نص يشترط “تكوييد الصحيفة” أو “استمرار صدورها” كشرط لتنفيذ حكم قضائى نهائى بالقيد. التكوييد أو اعتماد الصحيفة هو إجراء إدارى تنظيمى. ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن يعلو على حكم قضائى نهائى وتطبيق هذا الشرط الانتقائى يفتح الباب واسعاً أمام شبهة تطبيق القانون وفق الأهواء والمصالح.

والسؤال الأهم.. هل يفرق حقاً مع النقابة ومع المهنة أن تكون الصحيفة الصادر منها الحكم “مكودة” أو “متوقفة” إذا كان الثابت بالأوراق والمستندات أن الزميل الحاصل على الحكم صحفى محترف بالفعل؟

إذا كان لدى الزميل أرشيف مهنى كبير وتاريخ عمل صحفى يمتد لسنوات ومعروف فى الوسط الصحفى فهل ستضير المهنة شيئاً؟ المنطق والضمير المهنى يقولان لا. فالمعيار يجب أن يكون “هل هذا الشخص صحفى” وليس “ما هو حال المؤسسة التى كان يعمل بها”.

الآن تم تنفيذ حكم قيد بجدول المشتغلين لزميل حصل على حكم وهذا حقه الذى لا أنازعه فيه ولكن المعلومات المتداولة تؤكد أن هذا الزميل لا يملك أرشيفاً مهنياً يذكر ورغم ذلك مرّ من أوسع الأبواب إلى لجنة المشتغلين. وهنا نتوقف ونسأل.. وأين أحكام باقى الزملاء؟

أين أحكام العشرات الذين صدرت لهم أحكام منذ سنوات ومازالت معطلة بحجة “عدم التكوييد” أو “توقف الصحيفة”؟ هل لأن صاحب هذا الحكم عضو مجلس نواب تم تسهيل إجراءاته وتم تنفيذه فوراً بينما زملاء آخرون ينتظرون منذ سنوات؟

إذا كانت الإجابة نعم فتلك كارثة. وإذا كانت الإجابة لا فأين الشفافية التى تعلن عن أسباب التأخير؟ النقابة ليست عزبة ولا تكية النقابة مؤسسة مهنية تحكمها لوائح وقوانين وأهم ما يميزها هو المساواة بين أعضائها. وعندما يشعر جموع الصحفيين بأن هناك من يتم معاملته استثناءً فإن ذلك يهز ثقة الجمعية العمومية فى مجلسها وفى لجنة القيد.

إن استمرار هذا النهج الانتقائى يضرب فى صميم العمل النقابى فهو يرسخ لفكرة أن “الواسطة” و”المنصب” أقوى من الحكم القضائى ويجعل الشباب الصحفيين يفقدون الثقة فى أن مستقبلهم المهنى مرهون بكفاءتهم وجهدهم وليس بعلاقاتهم كما أنه يضع النقابة فى مواجهة مباشرة مع القضاء. فالقضاء قال كلمته بأحكام نهائية وتأخير التنفيذ بحجج إدارية هو التفاف على القانون.
المطلوب الآن من النقيب ومجلسه توضيح واضح وشفاف أمام الجمعية العمومية المطلوب إعلان الجدول الزمنى لتنفيذ باقى الأحكام المتراكمة فوراً وبلا تمييز فتنفيذ الأحكام القضائية لا يحتاج إلى “وضع معايير” جديدة لأن معيار التنفيذ واحد لا يتجزأ هو تنفيذ الحكم كما صدر وبنفس السرعة وبنفس الآلية لكل صاحب حق.

والكلمة الأخيرة للجمعية العمومية فهى صاحبة الولاية الأولى والأخيرة وهى التى تملك أن تحاسب وتسائل فالنقابة ملك لأعضائها جميعاً وليست ملكاً لأحد.

وختاماً. تنفيذ الحكم حق أصيل والمساواة فى التنفيذ هى أصل العدالة. فإما أن تُنفذ كل الأحكام الآن أو نكون أمام اعتراف صريح بأن القانون يُطبق على البعض ويُعطل على البعض الآخر والمهنة لا تحتمل مزيداً من التشكيك.
وللحديث بقية..وبقية

ابراهيم العمدة يكتب: ازدواجية المعايير فى نقابة الصحفيين.. وأين أحكام باقى الزملاء؟

زر الذهاب إلى الأعلى