شعبان محمد شحاتة رئيس القلم الشرعي بالعدوة يكتب: أذا تقاضي رجلان فلا تقضى للأول حتى تسمع كلام الآخر

المبدأ الثاني من شرح رسالة عمر بن الخطاب في القضاء ووجوب فهم القضية والدعاوى عند التداعى قبل الحكم

يقول عمر في رسالته ” فافهم إذا أدلى اليك”فيجب على القاضي أن يفهم القضية جيدا وقد روى حديث على مرفوعا” أذا تقاضي رجلان فلا تقضى للأول حتى تسمع كلام الآخر، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لـك القضـاء وقـد روى عن ابن عباس مرفوعا ” لو يعطى الناس بدعواهم لأدعى ناس دماء رجال وأموالـهم

وكلن اليمين على المدعى واليمين عليه” رواه أحمد ومسلم والبخاري.وقال ابن القيم رحمه الله تعالى .( صحة الفهم وحسن المقصد من أعظم نعم الله التي انعم بها على عبده ، بل ما أعطى عبد عطاء بعد الإسلام افضل ولا أحل منهما ، بل هما سـلقا الإسلام ، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم، الذيـن فسـد قصدهــم

وطريق الضالين الذين فسدت فهو مهم، ويصير من المنعم عليــهم الذيـن حسنت أفهامـهم وقصودهم ، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كـــل صلاة.وصحة الفهم نور يقذفه الله في العبد يميز به بين الصحيـح والفاسد والحق والباطل والهدى الضلال والغي والرشاد ويمده حسن القصـد وتحـرى الحق وتقوى الرب في السر والعلانية ويقطع مادته اتباع الهوى وإيثار الدينا، وطلب محمده الخلـق وترك التقوى)

ويقول كذلك ابن القيم : ( ولا يتمكن المفتي، ولا الحاكم من الفتوى والحاكم بـالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقـة مـا وقـع بـالقرائن والأمارات والعلامات، حتى يحيط به علما. والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع: وهو فـهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهمـا علـى الأخر)

وما روئ عن على كرم الله وجهه أنه قال ” ولانی رسول الله صلى الله عليـه وسـلم اليمن وقال على ” يا على إن الناس سيتقاضون اليك فإذا أتاك الخصمان فـلا تقضيـن لأحـد
الخصمين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء وتعلـم الحق . أخرجه أبو داود وأحمد و البيهقي.

وكذلك ما روئ أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب قد فقئت عينه فقال له: تحضـر خصمك فقال له : ما بكل من الغضب إلا ما أرى ؟ فقال له عمر: فلعلك قد فقأت عينى خصمك معا، فحضر خصمه فإذا هن قـد فقعـت عيناه معنا فقال عمر: إذا سمعت حجة الآخر بان القضـاء ولا يعلـم لـه مخـالف مـن الصحابة.فمثلا روى القاضي وكيع بسنده أن كنانة بن نقب قال لامرأته : ما فوق نطقاك علـى محرم فخاصمته إلى أبي موسى الأشعري قال : الطلاق أردت ؟ قال: نعم ، فابانها منه” فـاأبو الأشعرى فهم مراد الرجل وحكم له والطلاق البائن لمن قال لامراته ما يدل على كنايـة
الطلاق بشرط النية وروى ابن حزم بسنده قال (طلق غيلان بن سلمة الثقفي نساءه وقسم مالـه

بين بنيه وذلك في خلافة عمر فبلغه ذلك فقال له عمر أطلقت نساءك وقسمت مالك بين بينـك ؟ قال نعم . قال له عمر : والله لأرى الشيطان فيما يسترق من السمع بموتك فالقاه فـي نفسـك،فلعلك أن لا تمكث إلا قليلا وأيم الله لئن لم تراجع نساءك وترجع في مالك لا ورثهن منـك إذا مت ثم لأمرن بغيرك فليرجمن كما يرجم قبر أبي رغال قال: فراجع نساءه وماله قال نافع :فما لبث إلا سبعا حتى مات) . فان عمر قد فهم القصر من الطلاق وهـو الحرمـان مـن الميراث

شارك المقال