آراء

يوسف عبداللطيف يكتب: أقنعة النزاهة.. حينما يسقط المبدأ في فخ السبوبة

يقولون إن الحرباء هي أمهر الكائنات في التلون، لكن يبدو أن بعض مدعي النضال في أسيوط قد تفوقوا على الطبيعة، فبين ليلة وضحاها، يتحول النابح بالحق مأجورا، ويصبح القامع للفساد سمسارا في باحات فريال، نحن لا نتحدث عن شخص، بل عن ظاهرة تعيش على انتحال الصفات، وتقتات من فتات الموائد السياسية، وتبيع قلمها لمن يدفع الراتب الشهري بانتظام

وحينما يتحول الابتزاز إلى مهنة، وانتحال الصفة إلى برستيج، وكافيهات فريال إلى مكاتب لتخليص الصفقات المشبوهة، هنا يجب أن تتوقف أسيوط لتسأل، من يحمي هؤلاء ، وكيف لمن يتقاضى شهرية من جهات معلومة أن يدعي الرقابة على رجال الاحياء، إن القناع قد سقط، وما كان يطبخ في الغرف المغلقة فاحت رائحته، واليوم نكشف المستور عن المناضل الورقي.

في مدينتنا العريقة أسيوط، اعتدنا على ظهور “ظواهر” صوتية غريبة، تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي “دكاكين” لبيع وشراء الذمم تحت شعارات رنانة، واليوم، نفتح ملفا شائكا لنموذج عجيب، نصب نفسه ناصرا للحق، وهو في الحقيقة مازن للباطل بامتياز، عجبا لمدرس هجر سبورته، ليتفرغ لمهنة السبوبة في كافيهات فريال.

يا أهل أسيوط، احذروا من الناصر الذي كان يسب عائلات سياسية بالأمس ويتهمهم بالفاسد ويصفهم بالمفسدين، اليوم يمسح أحذيتهم بالتهاني والمجاملات، هل هذا محارب للفساد أم “تاجر مواقف”، ولماذا يهاجم رجال الاحياء بالذات، هل لأنهم رفضوا “الطلبات الشمال” التي كان يحاول تمريرها.

وهل الصمت عن فساد البعض مقابل “أظرف شهرية” أصبح هو النضال، يا مدعي الإعلام، اترك انتحال الصفة، وعد لدروسك، فأسيوط تعرف “البير وغطاه”، وتعرف من يقبض ثمن سكوته، ومن يقبض ثمن نباحه، ومن يبدل مواقفه حسب اتجاه الريح، ومن يجعل من الكلمة سلعة تباع وتشترى في الأسواق الخلفية.

من المثير للسخرية أن نرى أحدهم اليوم يتغنى بأمجاد عائلات سياسية بعينها ، وينشر لها “برقيات التهاني” والمودة، بينما أرشيفه السابق يضج بالهجوم الضاري عليهم والاتهامات بالفساد.

سؤالنا للمناضل “المتحول”، هل تبدلت المبادئ أم تبدلت “المصالح”، وهل نقدك بالأمس كان “ابتزازا” لم يكتمل، ومدحك اليوم هو “فاتورة” قد سددت، التاريخ لا يمحى بـ (Post) جديد يا عزيزي، وعجبا لمن ينتحل صفة “الإعلامي” ويهجر رسالته السامية في الفصول والمدارس، ليتفرغ لمطاردة موظفي الوحدات المحلية.

إن محاولة فرض الوصاية على مؤسسات الدولة بـ “قلم المدرس” الذي ضل طريقه هي قمة العبث،
هل أصبحت “الصحافة” مهنة من لا مهنة له، أم أنها مجرد “غطاء” لممارسة ضغوط لتحقيق مآرب شخصية، “بورصة فريال”، حيث تباع القضايا، الجميع في أسيوط يتساءل، لماذا تدار أغلب صفقات “محاربة الفساد” المزعومة في كافيهات منطقة فريال، ولماذا يسكت عن فساد جهات “معينة” تمنحه بركاتها الشهرية، بينما يصب جم غضبه على من يرفضون “تمرير” عملياته المشبوهة، إن النزاهة لا تباع في “الأظرف المغلقة”، والكرامة لا تقايض بـاي شيئ اخر.

أهل أسيوط أذكى من أن تنطلي عليهم ألاعيب “المبتزين” الذين يرتدون ثوب الورع الإلكتروني نهارا، ويقبضون ثمن صمتهم ليلا.

إن أسيوط بعبقها وتاريخها أكبر من أن يلوث رداءها “أرزقي” يقتات على الابتزاز، المبادئ لا تتجزأ، ومن باع “قلمه” لخصوم الأمس من أجل “شهرية” معلومة، لا يحق له أن يتحدث عن الشرف أمام الكادحين، إن المعركة ليست معك، فأنت مجرد “صدى صوت” لمن يدفع أكثر.

ولكن المعركة مع “منهج الابتزاز” الذي تمارسه من طاولات كافيهات فريال، إذا كنت تظن أن “التصوير مع الكبار” سيحميك من غضبة الشرفاء الذين أذيتهم في أرزاقهم، فأنت واهم، التاريخ يسجل، والذاكرة لا تخون، ومن جعل “عرض الناس” بضاعة للبيع والشراء، سيأتي عليه يوم يجد فيه نفسه وحيدا بلا ثمن ولا قيمة.

انتهى الدرس يا “أستاذ”، واللعب الآن أصبح على المكشوف، اخلع قناع “الصحفي” المستعار وعد لسبورتك وطباشيرك، فالحقيقة لا تغطى بغربال، والناس في بلادنا “عارفة البير وغطاه”.

يوسف عبداللطيف يكتب: أقنعة النزاهة.. حينما يسقط المبدأ في فخ السبوبة

زر الذهاب إلى الأعلى