تحقيقات و ملفات

قصة صمود وبناء الاقتصاد.. مصر لم تعد تبحث عن المساعدات أو الدعم الخارجي بل أصبحت شريكا اقتصاديا فاعلا ومؤثرا

تحقيق: فتحي حسين

شكلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، إذ فتحت الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها استعادة الاستقرار والانطلاق نحو البناء والتنمية، ومع انطلاق هذه المرحلة، تبنت الدولة رؤية شاملة لإعادة تأهيل مؤسساتها، وتنفيذ برامج إصلاح اقتصادي ومشروعات قومية كبرى، استهدفت تعزيز البنية التحتية، وتحسين الخدمات، ودفع عجلة التنمية في مختلف أنحاء البلاد.

ماذا قال الخبراء عن هذه المرحلة من الناحية الاقتصادية وهي الاهم لانها متعلقة باحوال النسبة الاكبر من افراد المجتمع المصري العظيم الذي ينتظر المزيد من الخير لاقتصاده الوطني؟

في البداية يقول د. محمد عبد الفتاح مصطفى رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي ان ثورة 30 يونيو 2013 تمثل نقطة تحول تاريخية في مسيرة الدولة المصرية الحديثة، ليس فقط على المستوى السياسي والأمني، بل كذلك على المستوى الاقتصادي والدولي، فقد نجحت مصر خلال السنوات التي تلت هذا الحدث الفارق في إعادة بناء مكانتها الإقليمية والدولية، وإعادة صياغة علاقاتها الاقتصادية الخارجية وفق رؤية استراتيجية شاملة قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مستندًا إلى خبرته العميقة في إدارة الملفات الاستراتيجية والأمن القومي، وإلى دعم مؤسسات الدولة الوطنية وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية، وإلى تماسك الشعب المصري والتفافه حول قيادته السياسية.

إرادة وطنية
ويضيف : لقد واجهت مصر عقب عام 2013 تحديات جسيمة كادت تعصف بمقدرات الدولة ومؤسساتها، إلا أن الإرادة الوطنية المصرية كانت أقوى من تلك التحديات، واستطاعت القيادة السياسية أن تعيد بناء جسور الثقة بين مصر والعالم، وأن تقدم نموذجًا لدولة مستقرة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الدولية.

ويؤكد د.محمد عبد الفتاح انه من خلال خبرته الطويلة في مؤسسات الدولة السيادية، استطاع الرئيس السيسي أن يدير ملف العلاقات الدولية بمنهج يقوم على التوازن والواقعية وتنويع الشراكات، فابتعدت مصر عن سياسة الاعتماد على محور واحد أو شريك واحد، واتجهت نحو بناء شبكة متكاملة من العلاقات الاقتصادية مع مختلف القوى الدولية شرقًا وغربا.

واكد د.محمد ايضا ان العلاقات المصرية مع دول الخليج العربي قد شهدت تطورا غير مسبوق، حيث تحولت من مرحلة الدعم الاقتصادي إلى مرحلة الشراكة الاستثمارية والتنموية طويلة الأجل، كما توسعت العلاقات مع الصين وروسيا والهند ودول شرق آسيا، إلى جانب الحفاظ على الشراكات الاستراتيجية مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

رؤية استراتيجية
ويؤكد رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي، ايضا أن نجاح مصر في إعادة صياغة علاقاتها الاقتصادية الدولية لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة اعتمدت على تعزيز الاستقرار الداخلي أولًا، ثم الانطلاق نحو بناء اقتصاد قوي قادر على جذب الاستثمارات وإقامة الشراكات الدولية الكبرى.

ولعل أحد أهم عوامل النجاح تمثل في الدور الوطني العظيم الذي قامت به القوات المسلحة المصرية، والتي لم يقتصر دورها على حماية حدود الدولة والحفاظ على أمنها القومي، بل شاركت كذلك في تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة التي أصبحت أساسًا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز النمو الاقتصادي.

فقد شهدت مصر خلال السنوات الماضية تنفيذ شبكة طرق قومية تعد من الأكبر في المنطقة، وتطوير الموانئ والمطارات، وإنشاء المدن الجديدة، وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإنشاء مشروعات الطاقة العملاقة، وهي إنجازات وفرت بيئة استثمارية جاذبة عززت ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري

مشروعات التكامل والتنمية

كما نجحت مصر في استعادة دورها الأفريقي، وهو أحد أهم إنجازات السياسة الخارجية المصرية بعد 30 يونيو. فقد عادت القاهرة بقوة إلى القارة الأفريقية، وعززت التعاون الاقتصادي والتجاري مع الأشقاء الأفارقة، وساهمت في دعم مشروعات التكامل والتنمية الإقليمية، بما يخدم المصالح المشتركة للقارة بأكملها.

تنويع الشراكات

ويشير د. عبد الفتاح إلى أن انضمام مصر إلى التكتلات الاقتصادية الدولية الصاعدة، وعلى رأسها مجموعة بريكس، يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها الدولة المصرية على الساحة الاقتصادية العالمية، ويؤكد نجاح السياسة الخارجية المصرية في تنويع الشراكات الاقتصادية وفتح أسواق وفرص جديدة أمام المستثمرين والمنتجين المصريين

ولا يمكن الحديث عن نجاح التجربة المصرية دون الإشارة إلى الدور المحوري للشعب المصري العظيم، الذي أثبت في أصعب الظروف قدرته على تحمل المسؤولية الوطنية والالتفاف حول قيادته السياسية ومؤسسات دولته. فقد شكل التلاحم بين الشعب والقيادة السياسية والقوات المسلحة ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار وإطلاق مسيرة التنمية الشاملة.

إن ما تحقق خلال السنوات الماضية يؤكد أن مصر لم تعد مجرد دولة تبحث عن المساعدات أو الدعم الخارجي، بل أصبحت شريكًا اقتصاديًا فاعلًا ومؤثرًا، ومركزًا إقليميًا للطاقة والتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية، وقوة إقليمية تمتلك رؤية واضحة للتنمية المستدامة

ويختتم رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي، بالتأكيد على أن تجربة مصر بعد 30 يونيو ستظل نموذجًا يُدرس في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وكيف يمكن للإرادة السياسية الواعية، والمؤسسات الوطنية القوية، والشعب المتماسك، أن يعيدوا بناء دولة عصرية قادرة على المنافسة وتحقيق التنمية والازدهار.

يرى اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري أن ثورة 30 يونيو لم تقتصر على تغيير المشهد السياسي، بل دشنت مرحلة جديدة انتقلت فيها الدولة من إدارة الأزمات إلى التخطيط للمستقبل. ويؤكد أن مصر واجهت في عام 2013 تحديات أمنية واقتصادية وخدمية غير مسبوقة، لكنها نجحت في إعادة بناء مؤسساتها وإطلاق مشروع وطني شامل ارتكز على التنمية والإصلاح.

ويشير إلى أن الإنجازات لا تُقاس فقط بعدد المشروعات القومية، وإنما بقدرتها على تحسين حياة المواطنين وتعزيز كفاءة الدولة.

ويضيف أن المؤشرات الاقتصادية عكست نتائج هذا المسار، مع تراجع التضخم والبطالة واستمرار النمو رغم الأزمات العالمية.

ويرى أن مفهوم الأمن القومي اتسع ليشمل الأمن الغذائي والطاقة والمياه وفرص العمل، وهو ما دفع الدولة للتوسع في مشروعات استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية. كما يؤكد أن قطاع الطاقة تحول من نقطة أزمة إلى أحد عناصر القوة، بعد تحقيق فائض في الإنتاج والتوسع في الطاقة المتجددة.

ويضيف: أن شبكة الطرق والمحاور القومية أسهمت في ربط مناطق التنمية وتحسين بيئة الاستثمار وخفض تكاليف النقل. ويشدد على أن التجربة المصرية اعتمدت على بناء أسس طويلة الأجل، من خلال الاستثمار في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتمكين الرقمي.

ويختتم بأن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل مشروعا وطنا متكاملا نقل مصر من مرحلة الدفاع عن البقاء إلى مرحلة صناعة المستقبل وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

القدرة على الصمود
وقال عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الاقتصاد المصري نجح في الفترة التي اعقبت ثورة 30 يونيو في إثبات قدرته على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية العالمية، بفضل السياسات الإصلاحية التي عززت من مرونته وساعدته على تجاوز التحديات المتلاحقة.

ويضيف ان ثورة 30 يونيو مثّلت نقطة انطلاق نحو استعادة الاستقرار وبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية بعد سنوات من الاضطرابات.

25 ألف مشروع قومي

ويوضح أن الدولة نفذت خلال 12 عامًا أكثر من 25 ألف مشروع قومي شملت البنية التحتية والإسكان والطرق والصحة والتعليم، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
ويشير إلى أن الاقتصاد المصري حقق تحسن ملحوظًا في مؤشراته، مع ارتفاع الاحتياطي النقدي، وتراجع البطالة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد أن هذه النتائج تعكس قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات العالمية ومواصلة مسار التنمية.

وأوضح أن مؤشرات الاقتصادية تشير الي ان أداء الاقتصاد المصري، أظهر تحسن ملحوظا في عدد من المؤشرات الرئيسية، وفي مقدمتها معدلات النمو والإنتاج المحلي، إلى جانب انخفاض معدل البطالة من 13.8% قبل ثماني سنوات إلى نحو 7% حاليا، وهو ما يعكس تحسن في أداء سوق العمل

وأشار السيد إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة أسهم في بناء اقتصاد أكثر تنافسية، من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية وتقديم حوافز استثمارية متنوعة، بما ساعد على جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب رفع كفاءة سوق العمل وزيادة قدرته على استيعاب فرص التشغيل
وأضاف أن تنويع مصادر الدخل كان أحد أبرز عوامل قوة الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن الدولة أولت اهتماما خاصا بقطاع التكنولوجيا باعتباره أحد القطاعات الداعمة للناتج القومي، كما ركزت على توطين الصناعة، التي باتت تسهم بنحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن تعزيز موارد النقد الأجنبي

وأكد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن هذه السياسات مكنت الاقتصاد المصري من التعامل مع التداعيات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على قدر من الاستقرار رغم الضغوط التي تعرضت لها اقتصادات عديدة حول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى