ابراهيم العمدة يكتب: استقالة صحفية.. فمن يستقيل من أجلنا؟

سؤال واحد يوجع ما الذى دفع هذه الزميلة إلى الاستقالة؟
هل هو اليأس؟ هل هو القهر؟ هل هو إحساسها أن النقابة التى التحقت بها عام 2011 لم تعد محراب الوطن الذى حلمت به؟
زميلة صحفية رقم قيدها 8793 بجداول المشتغلين قدمت استقالتها أمس. لم تستقل لأنها تعبت من المهنة. استقالت لأنها خافت على دينها وضميرها ووطنها.
فى نص الاستقالة سطرت ما يشبه الاتهام العلنى اتهمت المجلس الحالى بالهرولة نحو أكواد دولية تحمل مفاهيم تتصادم مع قيم المجتمع واتهمته بالتصادم مع مؤسسات الدولة وبمحاولة إعادة الاعتبار لشخصيات ارتبطت بمراحل مؤلمة فى تاريخ مصر وبالتفريط فى مبدأ رفض التطبيع عبر الانضمام لاتحاد دولى قد يجمع الصحفى المصرى بممثلين عن كيان الاحتلال.
لكن الأخطر فى الاستقالة ليس هذا فقط. الأخطر أنها اختتمت بـ نداء إلى زملائها فى الجمعية العمومية صاحبة الولاية الأولى والأخيرة تطالبهم بفتح نقاش جاد ورفض أى صور للتطبيع المقنّع وأى أكواد تتعارض مع قيم المجتمع.
والسؤال الذى تطرحه الاستقالة على الجميع
هل ترضى الجمعية العمومية أن تصل صحفية قضت 19 عاماً فى المهنة إلى نقطة النجاة بالنفس والدين والضمير؟
هل ترضى أن يتحول الخلاف المهنى إلى حرب استقطاب بين الصحفيين ومؤسسات الدولة؟
هل ترضى أن تصبح النقابة منبراً لتمرير مفاهيم مثل الجندر وتقنين البغاء تحت عناوين التطوير والمعايير الدولية؟
الزميلة المستقيلة قالتها صريحة إننى أرفض أن تتحول المواثيق المهنية إلى بوابة لفرض مفاهيم اجتماعية وثقافية محل خلاف واسع داخل المجتمع.
وحذرت ما يبدأ بخطوة صغيرة اليوم سيصبح عرفاً غداً ثم التزاماً لا يمكن التراجع عنه.
وهنا نضع يدنا على جرح أعمق أحكام القضاء
كيف نطالب الزميلة بالصبر على مسار النقابة بينما هناك أحكام قضائية نهائية بالقيد فى جداول النقابة لم تنفذ حتى الآن؟
أحكام باتت واجبة النفاذ وزملاء معهم عضوية مستحقة بالقانون مازالوا خارج الجداول بسبب قرارات إدارية.
أليس هذا أيضاً جزء من الظلم والقهر الذى تتحدث عنه الاستقالة؟
أليس عدم تنفيذ حكم قضائى هو الصورة الأوضح للانفصام بين اللوائح والواقع داخل البيت النقابى؟
النقيب والمجلس يتحدثون عن الحريات والمواثيق الدولية وفى نفس الوقت يمتنعون عن تنفيذ أحكام محلية باتت نهائية. فعن أى شرعية نتحدث؟
من يستحق الاستقالة؟
الزميلة قالت أتقدم باستقالتى وأتنازل عن عضويتى رقم 8793 مبرئة نفسى أمام الله.
لكننى أقول الاستقالة الحقيقية المفروض تقديمها هى استقالة من أوصل الوضع إلى هذا الحد.
استقالة من جعل صحفية تختار بين نقابتها وبين ضميرها.
استقالة من فرط فى هيبة النقابة بمعارك جانبية ونسى القضية الأساسية كرامة الصحفى وحقوقه وأحكامه.
الجمعية العمومية ليست ديكوراً. هى صاحبة القرار. وهى وحدها القادرة أن تقول كفى.
كفى استقطاباً. كفى تجاهلاً للأحكام. كفى اختزال المهنة فى صراعات لا علاقة لها بقضايا الناس وبالقضية الفلسطينية التى رفعتها الزميلة المستقيلة كأولوية.
ختاماً.. الاستقالة ليست هروباً. هى إنذار.
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
فهل نسمع النداء قبل فوات الأوان؟ أم ننتظر استقالات أخرى حتى نستيقظ؟
وللحديث بقية.. وبقية…….
ابراهيم العمدة يكتب: استقالة صحفية.. فمن يستقيل من أجلنا؟







